ابن رشد

49

تهافت التهافت

الأجسام . وأن الأجسام لا تخلو أن تكون : إما مستديرة ، فتكون لا ثقيلة ولا خفيفة ، أعني : إما نارا وإما أرضا وإما ما بينهما . وأن هذه لا تكون إلا مستديرة ، أو في محيط مستدير ، لأن كل جسم : - إما أن يكون متحركا من الوسط . - أو إلى الوسط . - وإما حول الوسط . وأن من تحركات الأجرام امتزجت الأجسام وكان منها جميع الكائنات المتضادة . وأن هذه الأجسام الأربعة المتضادة لا تزال من أجل هذه الحركات في كون دائم وفساد دائم ، أعني في أجزائها . وأنه لو تعطلت حركة من هذه الحركات لفسد هذا النظام والترتيب . إذ كان ظاهرا أن هذا النظام يجب أن يكون تابعا للعدد الموجود من هذه الحركات ، وأنه لو كانت أقل ، أو أكثر ، لاختل هذا النظام ، أو كان نظاما آخر . وأن عدد هذه الحركات إما على طريق الضرورة في وجود ما هاهنا ، وإما على طريق الأفضل . وهذا كله ، فلا تطمع هاهنا في تنبيه برهان ، فإن كنت من أهل البرهان فأنظره في موضعه . واسمع هاهنا أقاويل هي أقنع من أقاويل هؤلاء ، فإنها وإن لم تفدك اليقين فإنها تفدك غلبة ظن ، تحركك إلى وقوع اليقين بالنظر في العلوم . وذلك أن تتوهم أن كل كرة من الأكر السماوية فهي حيّة من قبل أنها ذوات أجسام محدودة المقدار والشكل ، وأنها متحركة بذاتها من جهات محدودة ، لا من أي جهة اتفقت . وكل ما هذا صفته فهو حي ضرورة . أعني أنه إذا رأينا جسما محدود الكيفية والكمية يتحرك في المكان من قبل ذاته ، من جهة محدودة منه ، لا من قبل شيء خارج عنه ، ولا من أي جهة اتفقت من جهاته . وأنه يتحرك معا إلى وجهتين متقابلتين قطعنا أنه حيوان . وإنما قلنا : لا من قبل شيء خارج ، لأن الحديد يتحرك إلى حجر المغناطيس ، إذا حضره حجر المغناطيس من خارج . وأيضا فهو يتجه إليه من أي جهة اتفقت . وإذا صح هذا ، فالأجسام السماوية فيها مواضع ، هي أقطاب بالطبع ، لا يصح أن تكون الأقطاب منها في غير ذلك الموضع . كما أن